منتديات شعراء وفنانين العراق
كل الهلا بيكم نورتو المنتدى يجب الاسراع في التسجيل لكي تنضم الى الاقسام بأداره تايتنك الملك 07713093211


احلى روم واحلى لمة شعراء وفنانين العراق
 
الرئيسيةبوابه المنتدىاليوميةمكتبة الصورس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول
رابط التحميل (الاسرع) لايت سي : http://c.lightc.net/setup1534.exe
انسخ الرابط وافتح منتديات حكم القدر http://tatnek00.mam9.com/ منتديات حكم القدر http://tatnek00.mam9.com/ منتديات حكم القدر http://tatnek00.mam9.com/ منتديات حكم القدر http://tatnek00.mam9.com/ منتديات حكم القدر http://tatnek00.mam9.com/ منتديات حكم القدر http://tatnek00.mam9.com/ منتديات حكم القدر http://tatnek00.mam9.com/ منتديات حكم القدر http://tatnek00.mam9.com/ منتديات حكم القدر http://tatnek00.mam9.com/ منتديات حكم القدر http://tatnek00.mam9.com/ منتديات حكم القدر

شاطر | 
 

 دراسة لسقوط ثلاثين دولة إسلامية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
مخلد الانيق
مسؤال على المشرفين
مسؤال على المشرفين


عدد المساهمات : 51
نقاط المساهمات : 6261
السٌّمعَة : -1
تاريخ التسجيل : 17/05/2012
العمر : 36
الموقع : بغداد - الشعب

مُساهمةموضوع: دراسة لسقوط ثلاثين دولة إسلامية    الإثنين مايو 21, 2012 5:37 pm

الإخشيديون على خطى الطولونيين يسقطون ‏!‏‏!‏

في قوانين الحضارة ‏:‏ أن المادة والروح لا تفنيان فناء مطلقا ‏.‏‏.‏ وأن بذور الخير والشر لا يمكن أن تموت موتا أبديا ‏.‏‏.‏ وأن الخير أو الشر يتحولان إلى مادة خام ‏.‏‏.‏‏.‏ لميلاد جديد سواء كان هذا الميلاد انبعاثة خير أو انبثاقة شر ‏.‏

وبوسع علماء الحضارة أن يقدموا نماذج عديدة تبين بوضوح أن ‏"‏ الخمر العتيقة ‏"‏ لا يمكن أن تذوب دون أن تدخل في صنع مآدب حضارية جديدة ‏.‏‏.‏ تماما كالجسم الميت الذي يدخل في أجسام أخرى حية يمنحها من طاقته الذاهبة طاقات جديدة مندفعة للحياة والإبداع ، وكما يأكل الإنسان لحوم الدواجن والحيوانات الأخرى الحلال والأسماك ‏.‏‏.‏ ثم يتحول هو يوما إلى طعام يسهم في إحياء حيوانات أخرى‏.‏‏.‏ أو في منح الأرض بعض المواد الكيماوية والحضارات تمر بنفس الطريق الدائري الخالد ‏.‏‏.‏ فأثينا برقيها الفلسفي والأدبي ‏.‏‏.‏ تتحول إلى خميرة حضارة لروما ‏.‏ والحضارة الأوربية تقوم على خميرة الحضارة الإسلامية وبقايا الحضارات الرومانية ‏.‏

وعندما زرع أحمد بن طولون منشئ الدولة الطولونية أولى بذور الحركات الانفصالية في مصر عن الخلافة العباسية الجامعة والأم ، بدأت بزرعه لهذه البذرة الخبيثة بذور الانفصام تدب في نفوس قوى كثيرة جياشة بالفوضى ‏.‏ زاخرة بالطموح الشخصي، ناقمة على قيادة العباسيين ‏.‏‏.‏ الجامعة ‏.‏ متأثرة بعوامل قومية من تلك العوامل التي تدمر روح الحضارة وتبشر بمستقبل ضائع ميت ‏.‏‏.‏ لقد كانت دولة ابن طولون مثالا لكثير من الدويلات التي شذت على الخلافة ، وشيدت أبنيتها المتداعية على أنقاض الخلافة ، ولم يعد لكثير منها علاقة بالخلافة أكثر من الاعتراف بسلطة الخليفة الاسمية ‏.‏

وبعد السقوط المتوقع لهذه الدولة عادت مصر وسورية إلى حكم العباسيين ، بيد أن بذرة الانفصال - كما ذكرنا - كانت قد زرعت في نفوس قوى كثيرة ، جائشة بالفوضى فوارة بالنوازع القومية الوثنية ‏.‏‏.‏ فما كادت دولة ابن طولون تموت حتى حلت محلها بعد برهة زمنية قصيرة - في مصر - دولة الإخشيديين التي أسسها ‏"‏ محمد بن طغج ‏"‏ والتي عاشت آيلة للسقوط بين سنوات ‏(‏ 323 - 358هـ ‏)‏ ‏(‏ 935 - 969م ‏)‏ ‏.‏

وكانت بداية الدولة نظيرة لنفس البداية التي انطلقت منها الدولة الطولونية ، فمحمد ابن طغج وكل إليه من قبل الخلافة العباسية أمر مصر لتنظيم أحوالها ‏.‏‏.‏ فنظم أحوالها لنفسه واستقل بالأمر ، واستولى على سورية وفلسطين وضم مكة والمدينة إلى دولته ‏.‏

وبموت ابن طغج حكم بعده ابنان له صغيران لم يكن لهما من الحكم إلا اسمه ‏.‏‏.‏ وكانت مقاليد الأمور في الحقيقة منوطة بيد عبد خصي حبشي يدعى ‏"‏ كافور ‏"‏ ‏"‏ أبا المسك ‏"‏ - كان ابن طغج الذي لقب بالإخشيد - قد اشتراه من تاجر زيت بثمانية دنانير ‏.‏

وقد استقل هذا العبد الحبشي بإدارة مصر ‏.‏‏.‏ ‏(‏ وكانت له مع شاعر العصر أبي الطيب المتنبي قصص مشهورة‏)‏ كما أن هذا العبد الخصي نافس دولة الحمدانيين التي ظهرت في شمال سورية ‏.‏

وعبر خمسة حكام ضعاف باستثناء أولهم محمد بن طغج - مشت الدولة مسرعة في طريقها إلى الموت المحقق ‏.‏‏.‏ فلم يكن الحاكمان التاليان لمؤسسي الدولة إلا تابعين لكافور - كما ذكرنا - وبموت كافور وتولي ‏(‏ أبي الفوارس أحمد ‏)‏ سقطت الدولة سقوطا مروعا على يد جوهر الصقلي قائد المعز لدين الله الفاطمي سنة 358هـ ‏.‏

ولم يقدر لهذه الدولة أن تخلف شيئا يذكر من المآثر العامة ، كما أن الحياة الأدبية والفنية لم تكن ذات بال فيها ، ولم يظهر كلمعة الشمس المتوهجة إلا ذلك الضيف الباحث عن فضلة من كأس الحكم ‏.‏‏.‏ يدعم بها غروره الشعري وتفوقه الجدير بالتقدير في ميدان الكلمة المسيطرة الآمرة ‏!‏‏!‏ وعندما ضن عليه كافور بفضلة الكأس هرب من مصر دون ‏"‏ تأشيرة خروج ‏"‏ ولقي حتفه جزاء له ‏.‏‏.‏ بعد أن ترك حقده على السلطة ممثلا في أشهر أبياته ‏:‏

لا تشتر العبد إلا والعصا معه ** إن العبيد لأنجاس مناكيد

مريدا بذلك أشهر حكام الدولة الإخشيدية ‏"‏ كافور ‏"‏ ‏.‏

ولو لم يصل جوهر إلى حدود مصر لسقطت الدولة الإخشيدية بفعل عامل آخر ، فعندما لا يكون هناك مبرر للوجود ‏.‏‏.‏ لا يكون ثمة مبرر للبقاء ‏.‏‏.‏ ولا تفعل القوى الخارجية التي تسيطر على الأمم والشعوب سوى أن تتقدم في فراغ دون أن تصطدم بجدران حضارية أو صخور قوية راسخة بالعقيدة ‏"‏ بمبرر الوجود ‏.‏‏.‏‏.‏ ومؤهل البقاء ‏"‏ ‏!‏

سقوط السامانيين في فارس

كما لا تلد الطفرات غير الطبيعية إلا طفرات مضادة اندفاعية - هكذا تحولت أرض خراسان - منذ أن ابتدع فيها سنة الانفصال عن العباسيين بنو طاهر ، ولئن كان بنو طاهر قد أفلتوا من العقاب المضاد ، لأنهم لم يكونوا حركة ثورية عنيفة ، وإنما كانت انفصالا هادئا في حدود السلطة الرسمية المشروعة ، سلطة الخلافة العباسية الأم ‏.‏‏.‏ لئن كان هذا قد تم لهم ‏.‏‏.‏ فإن الأمور قد استفحلت من بعدهم ‏.‏‏.‏ وأصبح الشذوذ هو القاعدة ‏.‏‏.‏ وانقلبت الأرض الخراسانية إلى أرض للثورات المذهبية والجنسية ‏.‏‏.‏ ولعل هذا كان من أكبر عوامل القضاء على الدور التاريخي الذي كان يمكن أن يلعبه الخراساني في صنع الحضارة الإسلامية الإنسانية ‏.‏

فحيثما حل العنف واللامشروعية ‏.‏‏.‏ وانساقت الجماهير دون تعقل خلف رايات متعددة ، وخلف كلمات مبهمة ‏.‏‏.‏ فقدت بالتالي قدرتها على الرؤية ‏.‏‏.‏ وقدرتها على العطاء الحضاري ‏.‏ أصبحت لعبة في يد كل ناعق سواء كان ذا صوت طبيعي أو مصطنع ‏.‏

وهكذا شرب الطاهريون الانفصاليون من نفس الكأس التي أذاقوها للعباسيين ، فقام الصفاريون عليهم ‏.‏ واستولوا على حكم خراسان سنة 261هـ بقيادة يعقوب ابن الليث الصفاري ‏.‏

وكان بنو سامان الذين يرجع نسبهم إلى سامان أحد نبلاء ‏"‏ بلخ ‏"‏ قد نشأوا عمالا مسلمين لبني طاهر‏.‏ ثم لم يلبثوا أن استأثروا بفارس وما وراء النهر من 874 هـ إلى سنة 999م وكان ذلك على أشلاء الانقلابيين الانفصاليين ‏:‏ الطاهريين والصفاريين ‏.‏‏.‏ وكان مؤسس دولتهم الأول هو نصر بن أحمد ، إلا أن موطد الدولة هو إسماعيل الذي قدر له أن يهزم يعقوب بن الليث الزعيم الصفاري وأن يصيبه بجروح قاتلة ‏.‏

وفي عهد ملكهم نصر الثاني بن أحمد ‏(‏ 913 - 943 ‏)‏ وهو الرابع من ملوكهم ، وسعوا ملكهم إلى أعظم حدود وصلوا إليها ، فاستولوا على سجستان وكرمان وجرجان وما وراء النهر وخراسان وتمتعوا بسلطة مستقلة ، وإن كانوا لم يقطعوا الصلة الرسمية الإسلامية بالخليفة العباسي في بغداد ‏.‏

وقد قدمت هذه الدولة بعض مظاهر التقدم العلمي والأدبي سواء من ناحية اللغة أو الأدب شعرا ونثرا ‏.‏‏.‏ وكانت النهضة الفارسية فيها أبرز من النهضة العربية من ناحية فكرها وطابعها العام باعتبارها دولة فارسية ، ففيها ظهر الرازي الشهير ، وقدم كتابه المنصوري في الطب إلى أحد ملوكها ‏.‏‏.‏ وكان ابن سينا أحد المترددين على مكتبات بخارى عامة الدولة ‏.‏‏.‏‏.‏ ووضع الفردوسي أشعاره بالفارسية لأمرائها ‏.‏

على أن أسلوب الطفرات غير الطبيعية التي لا بد لها أن تلد طفرات مضادة انفعالية ، لم يلبث أن ظهر كقانون حضاري لا بد له من أن يؤدي دوره مع الدولة السامانية ، كما أداه مع الطاهريين ومع الصفاريين ، ومع الطولونيين والإخشيد ، فلم تنج الدولة بالتالي من عناصر التهديم والفوضى التي قضت على ما سواها من الحركات الانقلابية في ذلك العصر ‏.‏

وبالإضافة إلى المشاكل الخارجية التي كانت تسببها الخلافة للدولة كلما أتيح لها ذلك ، وفضلا عن سرعة توالي الأمراء على الحكم بتأثير الصراع الداخلي بين الأسرة الحاكمة ، وبتأثير مطامع الكبراء العسكريين الذي يظنون أنفسهم أولى بالحكم لأنه لا يوجد من يفوقهم في حكم البلاد ، فكلهم أصحاب حق في مغانم الانقلاب الانفصالي ‏.‏

بالإضافة إلى هذا وذاك ‏.‏‏.‏ ظهر خطر جديد يهدد كيان السامانيين ويؤذن بأفول شمسهم ‏.‏‏.‏ ولقد بدا أنهم يكادون يشربون من نفس ما أذاقوه للخلافة ‏.‏‏.‏ تماما كما شرب غيرهم من الانفصاليين ‏.‏

وقد ظهرت القبائل التركية البدوية ‏.‏‏.‏ وارتفع نجمها في الدولة ، وسيطرت على الشئون الداخلية للدولة ، وتحولت القوة تدريجيا من أيدي السامانيين إلى أيدي الأتراك الموالي ‏.‏‏.‏ وحتى قصورهم كان الأتراك يتمتعون بنفوذ كبير فيها ‏.‏

وقد نجح الغزنويون الذين كانوا من الموالي الأتراك في انتزاع الجنوب ، كما وقعت المنطقة الشمالية من نهر جيحون في أيدي خانات تركستان ‏"‏ الايلاق ‏"‏ الذي قدر لهم أن يستولوا على عاصمة السامانيين ‏"‏ بخارى ‏"‏ ثم لم يلبثوا - بعد تسع سنوات - أن التهموا الدولة السامانية ‏!‏‏!‏‏.‏

ولم تكن الدولة السامانية أكثر من حركة قومية غرقت في إحياء تراثها الخاص ، كما أنها لم تكن أكثر من حركة انقلابية قامت بأسلوب الطفرة غير الطبيعية وانتهت كذلك بأسلوب الطفرة غير الطبيعية سنة 308هـ بعد أن عاشت في ظل حماية ‏(‏ ضعف الخلافة ‏)‏ قرنا من الزمان ‏!‏‏!‏

البويهيون الذين سطوا على الخلافة يسقطون ‏!‏‏!‏

بينما كانت الدولة العباسية تستجمع قواها وتلتقط أنفاسها بعد تخلصها من حركات الانشقاق في خراسان ومصر أخريات القرن الثالث للهجرة ، بينما هذا ‏.‏‏.‏ كانت الدولة تنتقل بسرعة لتدخل في طور جديد ذي معالم جديدة لم تشهدها من قبل ‏.‏‏.‏ وبدخولها هذا الطور شهدت انفصالا ضخما بين رأسها وجسدها ظل هو السمة العامة المسيطرة عليها لحين زوالها رسميا من محاضر التاريخ سنة 656هـ ‏.‏

إن الأمر لم يكن مجرد حركة انشقاق هذه المرة ، كما أنه لم يكن مجرد الاستئثار بحكم جزء من الدولة ، مع رفع راية الدولة ، كما أنه لم يكن ثورة انفعالية مذهبية أو سياسية ‏.‏‏.‏ لقد كان الأمر أعمق من ذلك بكثير ‏.‏‏.‏‏.‏ لقد كان أسلوبا جديدا في التعامل مع الدولة العباسية الجامعة ‏.‏‏.‏ لقد كان احتواء لها أو بتعبير آخر سيطرة عليها وفرض نوع من الوصاية على خليفتها ‏.‏‏.‏ ولأول مرة في تاريخ الدولة الإسلامية نرى بعض الخلفاء - على نحو واضح وعنيف - لعبة في يد بعض المغامرين ، ونرى بعض الخلفاء يعزلون ويولون دون أن يكون لهم من الأمر شيء ‏.‏‏.‏ يفعل باسمهم كل شيء ويخطب لهم على كل منبر وتعلن باسمهم الحروب التي لا ناقة لهم فيها ولا جمل ‏.‏‏.‏ وليس هذا وحسب ‏.‏‏.‏ بل لأول مرة تصبح الخلافة عبثا يهرب منه الخلفاء ‏.‏‏.‏ وينأى عنه المحترمون لأنفسهم لأن مصير الخليفة غالبا الجر من قدميه أو الجوع الشديد ‏.‏‏.‏

وبدأ العالم الإسلامي يترنح منذ هذا الحدث الضخم الذي انفصل فيه رأس الأمة عن جسدها ‏.‏

وقد حمل كبر هذا الأمر الخطير ، الأتراك من الجند الذين كانوا يمرون آخر القرن الثالث فترة تمزق داخلي ، وانقلاب ضد الخلفاء الذين أتوا بهم ، بادئ الأمر لحمايتهم منذ أن انتشرت هذه السنة السيئة ‏.‏

فلما وصل ‏(‏ أحمد بن بويه ‏)‏ المؤسس الحقيقي للدولة البويهية ‏(‏ 334 - 447 ‏)‏ إلى بغداد، بعد أن كاتب الخليفة المستكفي ، ووافق الأخير على دخوله بغداد فدخلها في يسر ودون مشقة وفتحت له أبواب بغداد ، واستقبله الخليفة ‏(‏ المستكفي ‏)‏ ولقبه معز الدولة ‏.‏‏.‏ وفرح الناس به لينقذهم من الفوضى التي أحدثها الجند الأتراك في جهاز الدولة وبين الشعب ‏.‏

لما تم هذا الدخول وتحولت به الدولة إلى حماية البويهيين الرسمية ، بعد أن كان خضوعها للأتراك مجرد نشاز أو انقلاب في داخل السلطة يعتقد الناس أنه طارئ لا بد أن يزول ‏.‏

لما تم هذا كانت الخلفية التاريخية في ذهن البويهيين واضحة، وكان دخولهم بغداد بمثابة تقلد صريح لقيادة الخلافة ‏.‏‏.‏ وقيادة المسلمين ‏.‏‏.‏ وقد فهم الخلفاء أنفسهم هذا ‏.‏‏.‏‏.‏ فلم يحاولوا منافسة البويهيين في السلطة التنفيذية أو السياسية ‏.‏

بيد أن الأمر لم يقف عند هذه الحدود بالنسبة للبويهيين ، فلقد تمادوا في الأمر، وقد زعموا لأنفسهم نسبا ساسانيا فارسيا، وبما أنهم كانوا يعتنقون المذهب الشيعي الزيدي ‏.‏‏.‏ فقد حاولوا فرض المناخ الشيعي على الناس ، بل إن أحمد بن بويه المذكور حاول تغيير الخلافة العباسية إلى خلافة شيعية لولا نصيحة أصحابه له بأن يتجنب ذلك خشية العواقب ‏.‏

ولم يعد للخليفة في ظلهم حتى حق تعيين كتابه ووزرائه ، وقد منع وارد الخليفة عنه ، ولم يعد يصله إلا مرتب شهري استبدل به مرتب سنوي ‏.‏‏.‏ ثم اقتطع منه بعد ذلك بحجج واهية ، وقد بلغ إذلال بعض الخلفاء مبلغه ==المستكفي عن الخلافة وعزل الخليفة الطائع وعزل غيرهما ، وقد عزل المطيع لله نفسه بعد أن رأى أنه لا قيمة له ‏!‏‏!‏

وقد وقع البويهيون فيما وقع فيه الأتراك ، فقد أحدثوا الفوضى في البلاد وصادروا الأموال ، ودخلوا مع الناس في صراع عنيف من أجل الحصول على الأموال ‏.‏

وخلال أكثر من قرن ظل البويهيون يسيطرون على خلافة العباسيين ، ولم يفعلوا فيها شيئا ذا بال سوى أن يضيفوا إلى صورة الجند الأتراك مزيدا من ملامح الطيش والرعونة ‏.‏

وكما هي العادة في أمثال هذه الأسر المتسلطة ‏.‏‏.‏ أنها سريعة الانقسام على نفسها شديدة التنافس فيما بينها، وهكذا سقطت الأسرة البويهية إلى حضيض الانقسام والتناطح الداخلي‏.‏‏.‏ وعانى المسلمون من وراء تناطحهم وتسلطهم الشيء الكثير ‏.‏

إن سيطرة عنصر من العناصر المتعصبة قوميا أو المتأثرة بخلفية تاريخية لم تتخلص من شوائبها ‏.‏‏.‏‏.‏ هو أبرز ما واجه ركب مسيرتنا الحضارية والتاريخية ‏.‏

وبالقومية المتعصبة وبأصحاب النزعات المشبوهة وذوي الولاء لحضارات معاكسة لنا ولخطنا الحضاري ، بهؤلاء تمت عملية سقوطنا المتكرر في مراحل تاريخنا ‏.‏

لكن تاريخنا ‏.‏‏.‏ الذي تتدخل فيه إرادة الله بحفظ هذا الدين كي يظل المعلم الثابت المضيء في ليل البشرية الطويل المظلم ‏.‏‏.‏‏.‏

هذا التاريخ يجد مع كل نكبة تاريخية ، أو فترة من فترات التداعي والهبوط ، من يعيد إلى الجسم حيويته ويمنع عنه السقوط القاتل ‏.‏‏.‏ وهكذا انبعث - من جديد - من بين الأتراك أنفسهم عنصر إسلامي مجاهد ‏.‏‏.‏ أعاد للخلافة شبابها ، ونجح قائد الأتراك السلاجقة ‏"‏ طغرلبك ‏"‏ سنة 447 هـ في أن يقضي على دولة البويهيين ‏.‏

وبين عشية وضحاها سقط البويهيون الذين أثبت تاريخهم أنهم غير أهل لتحمل أمانات التاريخ ‏.‏‏.‏ وقد تعبت الأمة من جراء سياستهم أشد التعب ‏.‏‏.‏ لأن التاريخ يعلمنا دائما أنه ‏"‏ بانفصال رأس الأمة عن جسدها ‏.‏‏.‏ تتعطل طاقات الحياة فيها ‏"‏ ‏.‏

سقوط الانفصاليين في طبرستان

في كل دولة جامعة كالدولة العباسية ، يمكن لأي راغب في السلطة أن يجد مندوحة للقيام بثورة ولرفع راية الانفصال ، وإقامة حكم ذاتي له ولأبنائه‏.‏

فثمة قوميات مختلفة ‏.‏‏.‏ من السهل استجاشة عواطف كل منها القومية ‏.‏‏.‏‏.‏

وثمة أوطان مختلفة ‏.‏‏.‏ من السهل الضرب على وتر الاستقلال ودعوى الحرية الذاتية فيها ‏.‏

وثمة عقائد مختلفة ‏.‏ سواء عقائد مخالفة تماما ، أو عقائد منشقة على العقيدة الأصل ، وبالتالي يمكن الضرب على وتر من ينضمون إلى هذه العقيدة المضادة أو المنشقة ، من أجل سيطرة العقيدة المضادة على العقيدة الأصل ‏.‏

وثمة لافتات أخرى كثيرة يمكن أن يجد فيها كل راغب في التمرد - التبرير الذي يسهل له أمام الجماهير - لاسيما الغوغاء الذين يجرون وراء كل ناعق بدون وعي - عملية الثورة والانفصال ‏.‏‏.‏ وكانت هذه أكبر التحديات التي واجهت الدولة العباسية الجامعة ‏.‏

وكان طابع الانفصال في طبرستان وبلاد اليمن مختلفا عن محاولات الاستقلال بالسلطة فقط ، كان يحمل بذرة الانشقاق الروحي عن الخلافة العباسية ‏.‏‏.‏ كان يحمل بين يديه دعوى آل البيت والترويج لأحقيتهم في الخلافة ‏.‏

وفي طبرستان في النصف الأول من القرن الثالث للهجرة ضغط على الفلاحين الإقطاع المتزايد ، وقد أقطع الخليفة العباسي محمد بن عبد الله بن طاهر - حاكم بغداد - أراضي في طبرستان لم تكفه ، فقام بوضع يده على الأراضي المجاورة له، مما جعل الفلاحين يضجون من ذلك ‏.‏

وقد استغل بعضهم هذه الفرصة ، فقاموا بإعلان الثورة على الإقطاع ووعدوا السكان برفع الإجحاف والظلم وفي سنة 250هـ وبالتحديد - قام الحسن بن زيد بإعلان ثورته وجمع حوله عددا كبيرا من الفلاحين ، واستولى على طبرستان وجرجان ، ونجح في إقامة إمارة مستقلة باسمه - وظلت دولته قائمة حتى سنة 287هـ حين ظهر السامانيون فأزاحوها - بسهولة - عن المنطقة كلها ‏.‏

ومع ذلك ظلت هذه الدعوة الشعار المسكين أو قميص عثمان الذي يتمسح فيه الراغبون في السلطة ‏.‏‏.‏ وهم يصلون إلى أغراضهم عن طريق رفع رايات مختلفة بحسب الظروف ‏.‏‏.‏ ليكن الشعار القضاء على الاستغلال ، أو محاربة الإقطاع المهم الوصول إلى الغاية ‏.‏

ولم يمض إلا قليل ‏.‏‏.‏ أربعة عشر عاما فقط ‏.‏‏.‏ حتى ظهر متمسح جديد في آل البيت ‏!‏‏!‏ ومن الغريب أن هذا الثائر الجديد ‏"‏ حسن بن علي الأطروش ‏"‏ الذي لقب نفسه ‏"‏ بناصر الحق ‏"‏ سار على نفس الطريق الذي سارت فيه الحركة السابقة التي تزعمها الحسن بن زيد ‏.‏‏.‏ فقد قام في طبرستان ‏.‏‏.‏ وقد رفع شعار ‏"‏ القضاء على الإقطاع ‏"‏ وأبرز سلاح آل البيت ، وكما هو المرتقب ، التف حوله الفلاحون ‏.‏‏.‏‏.‏ ونجح في الوصول إلى السلطة ‏.‏

وكما هو المنتظر كذلك ، لم تلبث هذه الحركة على مسرح السلطة في طبرستان أكثر من ثلاثة عشر عاما ‏(‏ 301 - 314هـ ‏)‏ وانكشفت حقيقتها ‏.‏‏.‏ ولقيت حتفها بفعل عاصفة ‏"‏ الزياريين ‏"‏ الذين أطاحوا بحكم الأطروش ، وحكموا جرجان وطبرستان بين أعوام ‏(‏ 315 - 417هـ ‏)‏ ثم زالوا كما زال غيرهم ‏.‏

وفي جنوبي الجزيرة العربية ظهرت دعوة الزيديين رافعة راية آل البيت ، متمسحة في شعار القضاء على الإقطاع ‏.‏‏.‏ وقد نجح يحيى بن الحسين من أحفاد القاسم الرسي أحد كبار علماء المذهب الزيدي في إقامة حكم لنفسه متخذا من ‏(‏ صعدة ‏)‏ عاصمة له ‏.‏ وقد حكمت الدولة الزيدية مدة طويلة بلغت قريبا من أربعة قرون ونصف ‏.‏ واعتمدت هذه الدولة في تكوينها على أسس أكثر أصالة من مجرد ‏"‏ القضاء على الإقطاع ‏"‏ ‏.‏‏.‏ وبذا حققت لنفسها انتصارا وشهرة كبيرة على امتداد العالم الإسلامي ‏.‏‏.‏ وكانت في الحق من الحركات الممتازة في التاريخ الإسلامي ‏.‏

وأيا كان الأمر ، فقد كان شعار ‏"‏ القضاء على الإقطاع ‏"‏ قميص عثمان الذي تمسحت فيه دول كثيرة وحركات أكثر ‏.‏‏.‏ ولم تتضح الرؤية عند هذه الحركات أو تلك الدول إلا أن تحقيق علاج اقتصادي مؤقت لا يكفي لإقامة دولة ، فضلا عن أن ينشئ حضارة لا تضيف جديدا لموكب البشرية ‏.‏

إن حجم العلاج لا بد أن يكون مساويا لحجم المرض ‏.‏ كما أن من الضروري أن تكون نوعية الدواء مناسبة لنوعية المرض ‏.‏‏.‏‏.‏ أما علاج ظاهرة اقتصادية بالوصول على قمة السلطة السياسية ‏.‏‏.‏ فهو جرعة كبيرة من العلاج قد تكفي للقتل والموت ‏.‏

ومن هنا أخفقت كل الحركات الزاعمة القضاء على الإقطاع ، لأنها بعد أن نجحت، أو أصدرت قرارها بإصلاح الوضع الاقتصادي - إذا حدث - تجد نفسها في فراغ ، وتجد أن مبرر وجودها قد انتهى ولم يعد ثمة ما وجب الاستمرار والبقاء



قصة سقوط الحمدانيين

من ‏"‏ تغلب ‏"‏ - إحدى قبائل العرب الكبرى - انبثقت دولة بني حمدان ، جاعلة من الموصل - أول الأمر - عاصمة لها ‏.‏‏.‏ وكان ذلك سنة 317هـ ‏(‏929م‏)‏ على يد زعيم الدولة حمدان بن حمدون ‏.‏

كان على هذه الدولة الناشئة أن تلعب دورا مصيريا في عدة جبهات ‏:‏

في محاولة تضميد جروح الدولة العباسية من الطعنات المتتالية من الأتراك الذين استبدوا بها، وحولوا خلفاءها إلى دمى للتسلية واللهو ‏.‏‏.‏ وأيضا من الطعنات الانفصالية التي تصيب الدولة من كل صوب ‏.‏

في مقاومة الغارات البيزنطية التي يقودها الإمبراطور الروماني ‏(‏ شميشق‏)‏ رغبة في الاستيلاء على بيت المقدس، وفي مقاومة الإمبراطور البيزنطي ‏"‏ نقفور فوقاس ‏"‏ الذي حاول بكل قوته السيطرة على حلب والثغور المتاخمة لحدود الدولة الرومانية ‏.‏

في مقاومة الحركة الانفصالية التي تحكم مصر الإخشيدية ، وتريد فرض سيطرة كاملة على مصر وبلاد الشام والحجاز ، وتناوئ بالتالي أية حركة انفصالية أخرى تحاول بناء نفسها على حسابها ‏.‏

لقد نجح الحسن بن عبد الله الحمداني في أن يشل نفوذ الترك ‏.‏ وأن ينقذ الخليفة العباسي المتقي بالله من استبداد الأتراك به ، وقد رضي الخليفة العباسي عن صنيعه ومنحه لقب أمير الأمراء ومنح أخاه المرافق له لقب ‏"‏ سيف الدولة ‏"‏ لكنهما سرعان ما هزما أمام الأتراك وخرجا من بغداد عائدين إلى عاصمتهما الموصل ‏.‏‏.‏ سنة 331هـ ‏"‏ 942م ‏"‏ ‏.‏ ولما تولى سيف الدولة - وكان شجاعا كريما - قام بعدة غارات لصد البيزنطيين ، ونجح في أن يطردهم من المناطق التي تسللوا إليها ، وواصل زحفه حتى دخل بلادهم واستولى على بعض حصونهم ‏.‏‏.‏ والمهم، زرع هيبته في نفوسهم ‏.‏‏.‏ وجدد شباب الإرادة القتالية ، ولم تستطع بيزنطة أن تمد نفوذها إلى بلاد الشام وفلسطين ‏.‏

وفي الجانب الإخشيدي استمر الحمدانيون في مقاتلتهم تتبع نفوذهم ، لكنهم أيام سيف الدولة خسروا أمامهم معركة في قنسرين ‏.‏‏.‏ وانتهى الأمر بصلح وضع حدود الصراع المستمر بين جبهتيهما ‏.‏

كانت هذه هي التحديات التي واجهتها دولة الحمدانيين ‏.‏‏.‏ وقد نجحت الدولة في بعضها وأخفقت في أكثرها ، ولقد بدا سيف الدولة الحمداني ‏.‏‏.‏ وكأنه الرجل الوحيد الممثل لهذه الدولة ‏.‏

كان سيف الدولة بحق يملك أكبر رصيد من أمجاد الدولة ‏.‏‏.‏ ولم يرفعه في سجل التاريخ ما قام به من حروب خارجية وحسب ، بل كانت له في مجال الحضارة والعمران الداخلي مجالات برز فيها أكثر من بروزه في المجالات الخارجية ‏.‏

ولقد يبدو سيف الدولة في أعين كثير من المؤرخين وكأنه هارون الرشيد أو المأمون ، وإنه ليعيد إلى الأذهان ذكرى تلك الساحة العلمية الفكرية التي مثلتها بغداد ‏.‏‏.‏ في عصرها الذهبي ‏.‏‏.‏ لكن الساحة كانت على عهده ‏.‏‏.‏ حلب الشهباء ‏!‏‏!‏

كان سيف الدولة - الذي احتضن المتنبي وأبا الفرج الأصفهاني والفارابي وابن نباتة فضلا عن أبي فراس الحمداني ‏"‏ شاعر الدولة ‏"‏ - كان هذا الرجل يمثل قوة الدولة وقمة ما وصلت إليه من رفعة ‏.‏

وظهرت الدولة بعده وكأنها بناء مائل للسقوط ‏.‏

وقد تولى الحكم بعد وفاة سيف الدولة ثلاثة خلفاء ضعاف حتى زالت في عهد أبي المعالي شريف سنة 394هـ ‏.‏‏.‏ أي أنها لم تعش بعد سيف الدولة الذي مات سنة 356هـ أكثر من أربعين سنة ‏!‏‏!‏ ‏.‏

لقد تمثلت قوة الدولة الحمدانية في شخص ، وكعادة الدول التي ترتبط بأشخاص تسقط بسقوطهم ‏.‏‏.‏ وكان أكبر عامل حضاري زحزح الدولة الحمدانية عن مكانتها في التاريخ أنها فشلت في الاستجابة للتحدي الذي كان أقوى منها ، ولم تنهج النهج السليم في مقاومته ‏.‏‏.‏ عن طريق إيجاد وحدة إسلامية تتجاوز الصراعات الجزئية لتواجه الخطر الحضاري الكبير ‏.‏‏.‏ وعندما تفشل دولة في الاستجابة للتحدي الذي يفرضه القدر عليها ‏.‏‏.‏ فإنها ، وإن قاومت قليلا ، فإنها لا بد أن تسقط من قطار التاريخ ‏.‏
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
تايتنك الملك
Admin
avatar

عدد المساهمات : 60
نقاط المساهمات : 6271
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 17/05/2012
العمر : 28

مُساهمةموضوع: رد: دراسة لسقوط ثلاثين دولة إسلامية    الثلاثاء مايو 22, 2012 4:56 am

بوسة
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://tatnek1989.mam9.com
احمد الملك
مسؤال على المشرفين
مسؤال على المشرفين
avatar

عدد المساهمات : 32
نقاط المساهمات : 4716
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 20/09/2013
العمر : 31

مُساهمةموضوع: رد: دراسة لسقوط ثلاثين دولة إسلامية    الجمعة سبتمبر 20, 2013 7:04 pm

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
دراسة لسقوط ثلاثين دولة إسلامية
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات شعراء وفنانين العراق :: المنتدى العام :: قسم تاريخ وحضارات-
انتقل الى: