منتديات شعراء وفنانين العراق
كل الهلا بيكم نورتو المنتدى يجب الاسراع في التسجيل لكي تنضم الى الاقسام بأداره تايتنك الملك 07713093211


احلى روم واحلى لمة شعراء وفنانين العراق
 
الرئيسيةبوابه المنتدىاليوميةمكتبة الصورس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول
رابط التحميل (الاسرع) لايت سي : http://c.lightc.net/setup1534.exe
انسخ الرابط وافتح منتديات حكم القدر http://tatnek00.mam9.com/ منتديات حكم القدر http://tatnek00.mam9.com/ منتديات حكم القدر http://tatnek00.mam9.com/ منتديات حكم القدر http://tatnek00.mam9.com/ منتديات حكم القدر http://tatnek00.mam9.com/ منتديات حكم القدر http://tatnek00.mam9.com/ منتديات حكم القدر http://tatnek00.mam9.com/ منتديات حكم القدر http://tatnek00.mam9.com/ منتديات حكم القدر http://tatnek00.mam9.com/ منتديات حكم القدر http://tatnek00.mam9.com/ منتديات حكم القدر

شاطر | 
 

 البدع وأثرها في إنحراف التصور الإسلامي

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
مخلد الانيق
مسؤال على المشرفين
مسؤال على المشرفين


عدد المساهمات : 51
نقاط المساهمات : 6261
السٌّمعَة : -1
تاريخ التسجيل : 17/05/2012
العمر : 36
الموقع : بغداد - الشعب

مُساهمةموضوع: البدع وأثرها في إنحراف التصور الإسلامي   الخميس مايو 17, 2012 10:10 pm

الحلقة الأولى
إن الحمد لله نحمده ونستعينه، ونستغفره، ونتوب إليه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهد الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله وسلم عليه وعلى آله وأصحابه، ومن اقتفى أثره إلى يوم الدين.
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ}، {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً}، {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً}.
أما بعد: فإن أصدق الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار1.
إن الدين عند الله الإسلام ومن يبتغي غير الإسلام ديناً فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين، ذلكم هو الدين القيم الخالد الصالح لكل زمان ومكان، والمشتمل على كل ما
--------------------------------
1 هذه الإقتتاحية المشتملة على كثير من الفوائد والتي كان يسميها السلف خطبة الحاجة، وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يفتتح بها كلامه في أغلب أحيانه، ويعلمها أصحابه كما يعلمهم القرآن، لذا فإنه من الخطأ الشائع توهم كثير من الناس أن هذه الخطبة خاصة بعقد النكاح بل الصحيح أن هذه المقدمة مشروعة في أي موضوع خيري يريد أن يتكلم به متكلم.

ص -57- من شأنه إسعاد البشرية في دنياها وأخراها، وهو الدين الخالص الذي جمعنا الله به بعد الفرقة، وأعزنا به بعد الذلة، وألف بين قلوبنا بعد التمزق، فمن تمسك به وحافظ عليه وقام به خير قيام بفعل المأمور وترك المحظور دون زيادة أو نقصان، فقد سعد وفاز برضى الله تبارك وتعالى وعونه وتوفيقه، وأما من طلب الهدى من غيره واتخذ سبيلا غير سبيل المؤمنين من الصحابة والتابعين، وتابعيهم بإحسان، فذلك هو الخسران المبين الذي لا يعدله خسران، وأصبح من حزب الشيطان، {أُولَئِكَ حِزْبُ الشَّيْطَانِ أَلا إِنَّ حِزْبَ الشَّيْطَانِ هُمُ الْخَاسِرُونَ}.
طريق الخلاص:
وإن طريق الخلاص وعنوان السعادة وسبب النجاة من عذاب الله هو التمسك بكتاب الله تعالى ذلك الكتاب العزيز الذي {لا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ}، وكذلك التمسك بالسنة المطهرة الثابتة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، الذي {وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْيٌ يُوحَى}، فإنهما أعني الكتاب والسنة المصدران الأساسيان للتشريع الإسلامي.
كمال هذا الدين:
فإن من أمعن النظر فيما شرعه الله لنا مما تضمنه الكتاب العزيز ودلت عليه السنة، علم أن النبي عليه الصلاة والسلام قد بلغ الرسالة، وأدى الأمانة، ونصح الأمة على أكمل وجه، وتركنا على البيضاء ليلها كنهارها، لا يحيد عنها إلا هالك قد مرض قلبه، وخاسر قد طاش في مهاوي الضلال لبه، فإن الله تعالى قد بين للناس قواعد الدين وأكملها قال تعالى: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلامَ دِيناً}.
فإذا كان الله سبحانه وتعالى قد أكمل لنا هذا الدين بما أنزله في كتابه العربي المبين وعلى لسان نبيه الصادق الأمين. مما بلغ من الأحكام وبين لنا من حلال وحرام، فلم يكن هناك من خير إلا دلنا عليه وسهل لنا الطريق الموصلة إليه، ولم يكن هناك من شر إلا حذرنا منه كما قال صلى الله عليه وسلم من حديث عبد الله بن عمرو: "ما بعث الله من نبي إلا كان حقا عليه أن يدل أمته على خير ما يعلمه لهم ويحذرهم من شر ما يعلمه لهم".
سبيل المؤمنين:-
إذا كان الأمر بهذه المثابة، فإن من طلب الهدي من غير الكتاب والسنة أو أتى بأمر زائد على ما شرعه الله فهذا بلا شك ضلال مبين وميل عن الصراط المستقيم واتباع لغير سبيل

ص -58- الكتاب والسنة مصدر كل سعادة:-
وقال تعالى في معرض بيانه لشمول هذا الدين: {وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَاناً لِكُلِّ شَيْءٍ} فقوله: {تِبْيَاناً لِكُلِّ شَيْءٍ} أفاد شمول هذا القرآن لكافة أحكام الدين بما أودع الله فيه من تعاليم عامة صالحة للتطبيق على مر العصور والأزمان، وفيها السعادة كل السعادة للبشرية جمعاء، متى تمسكت بها إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها.
وكذلك سنة نبيه صلى الله عليه وسلم القويمة التي تبين القرآن وتوضحه وتفصل مجمله وتقيد مطلقه وتخصص عمومه إلى غير ذلك من أنواع البيان، قال تعالى: {وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ}، وقال تعالى: {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا}، وثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: "إني أوتيت القرآن ومثله معه". والآيات والأحاديث الدالة على شمول هذا الدين وكماله وعدم حاجته إلى زيادة أو نقصان أجل من أن تحصر أو تعد في مثل هذا المقام، وإذا كان النبي صلى الله عليه وسلم لم ينتقل إلى الرفيق الأعلى حتى كمل الدين وتم بما أودع الله فيه من تشريع شمل كافة نواحي الحياة من عبادات ومعاملات وآداب وأخلاقيات وحدود وغير ذلك، مما يكفل للبشرية كل أمن ورخاء وطمأنينة متى تمسكت بها وسارت على نهجها القويم.

ص -59- ذم التفرق وبيان أسبابه:-
إذا علم ذلك فإن الطريق الصحيح إلى النجاة هو التمسك بكتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم فإنهما حصن حصين وحرز متين لمن وفقه الله تعالى ولا يمكن أن يتم ذلك إلا بالبعد عن البدع والخرافات التي ابتدعها المبتدعون، وأحدثها المحدثون، وروجها المبطلون، وأكلت أموال الناس بالباطل من دعاة النحل المختلفة، والطرق المتشعبة التي ليست من الإسلام في شيء، وقد ذم الله تلك الطرقة المنحرفة الكثيرة التي جعلت المسلمين شيعاً وأحزاباً وشتت شملهم، وجعلتهم لقمة سائغة لأعدائهم، لا لقلة عددهم وعدتهم، وإنما نتيجة لتمزق شملهم وتفرق كلمتهم، كما قال صلى الله عليه وسلم: "توشك أن تتداعى عليكم الأمم كما تتداعى الأكلة على قصعتها، قالوا: أمن قلة نحن يومئذ يا رسول الله؟ قال بل أنتم كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل"، وما لا شك فيه أنه لا شيء أعظم فساداً للدين وأشد تقويضاً لبنيانه وأكثر تفريقاً لشمل الأمة من البدع فهي تفتك به فتك الذئب بالغنم وتنخر فيه نخر السوس في الحب وتسري في كيانه سريان السرطان في الدم أو النار في الهشيم.
ولهذا جاءت النصوص الكثيرة تبالغ في التحذير منها، وتكشف عن سوء عواقبها من التفرق والاختلاف في الدنيا، والعذاب والخزي وسواد الوجوه في الآخرة، قال تعالى: {وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ وَأَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِي رَحْمَةِ اللَّهِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ}.
قال ابن عباس: "تبيض وجوه أهل السنة وتسود وجوه أهل البدعة".
وقال تعالى {إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعاً لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ إِنَّمَا أَمْرُهُمْ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ}. وقد نص المفسرون رحمهم الله على أن الآية تعني أهل البدع والأهواء نقلاً عن كثير من السلف، ولا ريب أن من أعظم أسباب التفرق تلك البدع والمحدثات التي هي شرع لم يأذن به الله. وقد أخبر رسول الهدى صلى الله عليه وسلم عن افتراق هذه الأمة بسبب انحرافها عن سنته القويمة وما عليه صحبه الكرام من بعده كما روى أبو داود وابن ماجة والترمذي وغيرهم بأسانيد صحيحة عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: "افترقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة، وتفرقت النصارى على اثنتين وسبعون فرقة، وتفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة"، وفي رواية أن أمته "تفترق على ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة وهي الجماعة"؛ والجماعة هي من كانت على الحق الذي كان عليه صلى الله عليه وأصحابه، رضوان الله عليهم.

ص -60- وصح عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: "بدأ الإسلام غريبا وسيعود غريبا كما بدأ فطوبى للغرباء فقيل ومن هم الغرباء؟ فقال الذين يصلحون ما أفسد الناس من سنتي".
ولقد أحدث المسلمون في دينهم من البدع والدخيل ما انحرف بكثير عن سواء السبيل، وشوه عليهم حقيقة الدين، ولبس عليهم حتى أصبح الكثير منهم لا يفرق بين الحق والباطل، ولا يعرف البدعة من السنة، وزين لهم الشيطان ما كانوا يعملون وأغرقوا في ذلك حتى رأوا الحسن قبيحا والقبيح حسنا على حد قول القائل:
يقضى على المرء في أيام محنته حتى يرى حسنا ما ليس بالحسن
وهذا ما نصت عليه الآية الكريمة وهي قوله تعالى: {قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالأَخْسَرِينَ أَعْمَالاً الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً}.
فما يفتح لهم الشيطان باباً من الظلال إلا ولجوه، ولا يزين لهم طريقاً من طرق البدع، إلا سلكوه، وما زال الخطر يستفحل والشر يتفاقم، حتى بلغ شأواً بعيداً في تفريق الأمة وتمزيق شملها، وقد ساعد على ذلك سكوت كثير من العلماء، وتهاونهم وجبنهم عن مواجهة العامة خوفاً من غضبهم ومجاراة لهم، وحرصاً على اجتلاب رضاهم ولو بسخط الله.
حفظ هذا الدين وبقاؤه:-
ولكن الله عز وجل لم يكن ليترك دينه لعبث هؤلاء المبتدعين، بل قيض له من أرباب الألسنة والأقلام قديماً وحديثاً من يهب للدفاع عنه، ومحاربة كل دخيل عليه حيث تكفل سبحانه بحفظ هذا الدين وصيانته، وإن تكالب عليه أهل الأرض جميعا وقد حصل ولله الحمد والمنة، قال تعالى: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ}. وقال تعالى: {يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ}.
وجوب الاعتصام بالكتاب والسنة:-
وقد تضافرت النصوص الكثيرة على الأمر بالاعتصام بالكتاب والسنة واتباع السلف الصالح الذين قام بهم الكتاب، وبه قاموا ونطق بهم وبه نطقوا، وطبقوه بكل صدق وإخلاص وأمانة، ووقفوا عند حدوده، وحكموه في كل شؤون حياتهم، ولم يدخروا وسعاً في فهم معانيه ومعرفة أسراره، وقد نوه الكتاب العزيز بفضلهم ونص على أن لهم اليد الطولى في الفضل والعلم والعمل الجاد الخالص، قال تعالى: مشيداً بفضلهم وآمراً باتباعهم {وَالسَّابِقُونَ

ص -61- المرجع عند التنازع:-
وأمرنا تبارك وتعالى بأن نرجع في كل أمر نختلف فيه إلى كتاب الله تعالى وسنه رسوله صلى الله عليه وسلم حيث قال تعالى: {وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ}. وقال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً} النساء/ 59.
فقد أمرنا بطاعة الله ورسوله وطاعة ولاة الأمور في حدود طاعة الله تعالى، ثم أرشدنا إلى رد ما تنازعنا فيه إلى الله ورسوله، أي إلى كتاب الله وسنة رسوله. بل علق صحة الإيمان بذلك بقوله: {إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ} وقد بشر النبي صلى الله عليه وسلم المتمسكين بسنته من أمته بأعظم بشارة، وأشرف مقصد يطلبه كل مؤمن ويسعى إلى تحقيقه.
من كان في قلبه أدنى مسكة من إيمان ألا وهو الفوز بدخول الجنة، جاءت هذه البشرى في حديث أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "كل أمتي

ص -62- يدخلون الجنة إلا من أبى قالوا: ومن يأبى يا رسول الله؟ قال: من أطاعني دخل الجنة ومن عصاني فقد أبى". وأي إباء ورفض للسنة أعظم من مخالفة أمره صلى الله عليه وسلم. وذلك بالإحداث والابتداع في الدين.
حكم الإحداث في الدين:-
وبذا نعلم أن هذه النصوص دليل على أن كل من يقول باستحسان بدعة في الدين يكون له نصيب وافر، وجزاء كبير من الوعيد المذكور فيها، فإن من استحسن بدعة بعقله القاصر المحدود، وحث الناس على التعبد بها كان مشاقاً ومصادماً لهذه النصوص، وعليه تبعة ذلك في يوم القيامة، إذ أن من علم خيراً وتبعه الناس عليه ضوعف له الأجر بقدر أجر من يتبعه في هذا الخير، وعلى النقيض من ذلك فإن من عمل سوءا كالابتداع مثلا والإحداث في الدين فإنه لا يعاقب بوزر ارتكابه تلك البدعة فحسب بل يضاعف له العقاب حيث يتحمل وزر من تبعه في هذا الأمر، يدل لذلك ما رواه مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من دعا إلى الهدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه لا ينقص ذلك من أجورهم شيئا، ومن دعا إلى ضلالة كان عليه من الإثم مثل آثام من تبعه، لا ينقص ذلك من آثامهم شيئا".
وعلى هذا فإن أي إحداث في الدين مردود على من أحدثه وغير مقبول لما روى الشيخان وغيرهما من حديث عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد"، وفي رواية "من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد".
وإنما كانت البدع مردودة على من عملها لأن إحداث مثل هذه البدع يفهم منه أن الله سبحانه لم يكمل الدين لهذه الأمة، وأن الرسول عليه الصلاة والسلام لم يبلغ ما ينبغي للأمة أن تعمل به، حتى جاء هؤلاء المتأخرون المبتدعون فأحدثوا في شرع الله ما يأذن به، زاعمين أن ذلك مما يقربهم إلى الله، وهذا ولا شك فيه خطر عظيم، واعتراض على رب العالمين، واستدراك على رسوله صلى الله عليه وسلم، واتهام له بالخيانة والكتمان، وحاشه صلى الله عليه من ذلك. كيف يكون هذا وهو القائل: "من كتم علماً ألجمه الله بلجام من نار يوم القيامة" فهذا محال بالنسبة لسائر المؤمنين، فكيف بقدوتهم وأسوتهم صلوات الله عليه وسلامه.
ومعلوم أن الله سبحانه قد أكمل لعباده الدين، وأتم عليهم النعمة، والرسول صلى الله عليه وسلم قد بلغ البلاغ المبين، ولم يترك طريقا يوصل إلى الجنة ويباعد من النار إلا بينه
ص -63- للأمة، كما ثبت في صحيح مسلم عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما بعث الله من نبي إلا كان حقاً عليه أن يدل أمته على خير ما يعلمه لهم وينذرهم شر ما يعلمه لهم".
ومعلوم أن نبينا صلى الله عليه وسلم هو أفضل الأنبياء وخاتمهم، وأكملهم بلاغاً ونصحاً، فلو كانت هذه البدع التي أحدثها المخالفون من الدين الذي يرضاه الله سبحانه لبيّنه الرسول صلى الله عليه وسلم للأمة، أو فعله في حياته، أو فعله أصحابه رضي الله عنهم، فلما لم يقع شيء من ذلك علم أنه ليس من الإسلام في شيء، بل هي من المحدثات التي حذر الرسول صلى الله عليه وسلم منها أمته، كما جاء ذلك في أحاديث كثيرة، منها ما رواه أحمد، وأبو داود، والترمذي، وابن ماجة، بسند صحيح، عن أبي نجيح العرباض بن سارية رضي الله عنه قال: "صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم، ثم أقبل علينا بوجهه فوعظنا موعظة بليغة، ذرفت منها العيون، ووجلت منها القلوب، فقال رجل يا رسول الله، كأن هذه موعظة مودع فأوصنا، فقال: "أوصيكم بتقوى الله والسمع والطاعة، وإن كان عبداً حبشياً، فإنه من يعش منكم بعدي فسيرى اختلافاً كثيراً، فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين، تمسكوا بها، وعضوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور، فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة".
وروى مسلم في صحيحه كان النبي صلى الله عليه وسلم يخطب الناس على المنبر ويقول: "أما بعد- فإن أصدق الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة". زاد النسائي "وكل ضلالة في النار".
وروى البخاري ومسلم عن أنس رضي الله عنه قال: "جاء ثلاثة رهط إلى أزواج النبي صلى الله عليه وسلم يسألون عن عبادة النبي صلى الله عليه وسلم، فلما أخبروا بها كأنهم تقالُّوها، فقالوا: أين نحن من النبي صلى الله عليه وسلم، وقد غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر؟ فقال أحدهم- أما أنا فأصلي الليل أبداً. وقال الآخر: أنا أصوم النهار أبداً ولا أفطر، وقال الآخر: أنا أعتزل النساء فلا أتزوج أبداً، فجاء النبي صلى الله عليه وسلم إليهم فقال: "أنتم الذين قلتم كذا وكذا؟ أما والله إني أخشاكم لله، وأتقاكم له لكني أصوم وأفطر، وأصلي وأرقد وأتزوج النساء فمن رغب عن سنتي فليس مني".
ولا ريب أن من أحدث عبادة من عند نفسه لم يشرعها الله قد رغب عن سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومن أعظم ما جاء من الوعيد في ذلك أن صاحب البدعة يحال بينه

ص -64- وبين التوبة لما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم: "إن الله احتجر التوبة عن كل صاحب بدعة حتى يدع بدعته".
ويخشى أن يكون أهل البدع والأهواء ممن يحال بينهم وبين الشرب من حوض النبي صلى الله عليه وسلم يوم القيامة، فقد جاء في الصحيحين عن ابن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أنا فرطكم على الحوض وليختلجن رجال دوني فأقول: يا رب أصحابي فيقال إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك، إنهم غيروا وبدلوا فيقول النبي صلى الله عليه وسلم: سحقاً سحقاً لمن غير وبدل"، أي بعداً له فهذه براءة من النبي صلى الله عليه وسلم ممن أحدث في الدين، وغيَّر وبدَّل، ومما لا شك فيه أن هؤلاء الذين يذادون عن الحوض من أمة محمد صلى الله عليه وسلم، أي من أمة الإجابة، يدل ذلك أنه قد جاء في بعض روايات هذا الحديث، بأن عليهم آثار الوضوء، وإنما حيل بينهم وبين الحوض، لما أحدثوه في الدين من عند أنفسهم، ولم ينزل الله به من سلطان، من تلك البدع والمنكرات والخرافات التي لا تعدو أن تكون من نسج خيالهم، وبنيات أفكارهم الضالة التي ظنوها حسنة وهي في الواقع من أقبح القبيح، وأي قبح أعظم من أن ينصب المرء نفسه مستدركاً على الله ورسوله ومشرعاً في دين الله بعد القرون المفضلة الأولى الذين هم خير الناس بعد صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم.
كما قال صلى الله عليه وسلم: "خير الناس قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم". وقد مضت تلك القرون المفضلة وليس لهذه البدع وجود أو رواج وإن وجد شيء منها فهو محدود، وعلى نطاق ضيق، يختفي أصحابها ولا يستطيعون الظهور، لأنهم يشكلون أقلية بخلاف ما وصل إليه حال المسلمون اليوم، فقد طغت البدعة، ودرست السنة، وتغيرت مفاهيم المسلمين، وأصبح تصورهم للإسلام تصوراً خاطئًا، وجعلوه في إطار ضيق، فقد وصل مثلا في بعض البلاد إلى حد كونه لا يعدو أن يكون مجموعة من الطقوس والاحتفالات التي قلدوا فيها أعداء المسلمين والإسلام، ويوجهون سهامهم المسمومة إلى الإسلام بسبب ضلال في ضل من المسلمين عن الطريق السوي، وانحرف عن الجادة الصحيحة التي رسمها لهم الإسلام، وأمرهم أن يسيروا عليها ولا يحيدوا عنها يمينا أو شمالا، كما قال تعالى: {قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ} يوسف/ 108. إلى غير ذلك من النصوص الكثيرة التي توضح هذا المنهج القويم.
ص -65- حرص الصحابة على لزوم الكتاب والسنة والبعد عن البدع:-
ولقد كان الصحابة رضوان الله عليهم أشدَّ حرصاً على العمل بالكتاب والسنة، وأشدهم عداوةً وبغضاً للبدع وأهلها، كذلك التابعون ومن جاء بعدهم ممن تبعهم بإحسان، وسأورد نماذج من أقوال الصحابة والسلف الصالح في ذم البدعة والمبتدعين، والحث على لزوم السنة.
من أقوال الصحابة في ذلك:-
فهذا أبو بكر الصديق رضي الله يقول: "إنما أنا مثلكم، وإني لا أدري لعلكم ستكلفوني ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يطيقه، إن الله اصطفى محمداً على العالمين، وعصمه من الآفات، وإنما أنا بمتبع ولست بمبتدع، فإن استقمت فاتبعوني، وإن زغت فقوموني".
وهذا ابن مسعود رضي الله عنه ينكر على جماعة من المسلمين كانوا قد جلسوا يذكرون الله بذكر على غير الهيئة التي جاءت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقد روى الدارمي في سننه أن رجلاً أخبر عبد الله بن مسعود، أن قوام يجلسون في المسجد بعد المغرب، فيهم رجل يقول: كبروا الله كذا وكذا، وسبحوا الله كذا وكذا، واحمدوا الله كذا وكذا، قال عبد الله: فإذا رأيتهم فعلوا ذلك فأتني فأخبرني بمجلسهم، فأتاهم فجلس فلما سمع ما يقولون، قام فأتى ابن مسعود فجاء، وكان رجلا حديداً، فقال: أنا عبد الله بن مسعود، والله الذي لا إله غيره لقد جئتم ببدعة ظلماً، ولقد فضلتم أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم علما، فقال عمرو بن عتبة: استغفر الله، فقال عليكم بالطريق فالزموه ولئن أخذتم يميناً وشمالاً لتضلن ضلالاً بعيداً. فإذا كان ابن مسعود رضي الله عنه قد أنكر هذه الهيئة التي يذكرون الله بها رغم أن الذكر الوارد فيها مشروع بيد أنه أنكر عليهم الشكل والصفة وتخصيص هذا الوقت بالذات للذكر، فكيف لو اطلع ابن مسعود على هذه الأذكار التي يذكر بها المسلمون اليوم، وهي لا تمت إلى ذكر الله بصلة، مما ابتدعه أصحاب الطرق الصوفية، وغيرهم من الأذكار التي زينها لهم الشيطان، منها ما يرددونه بصوت واحد، من قولهم "هو هو" أو "حي حي" وغير ذلك من ألوان الهذيان، الذي يرددونه ويزعمون أنه ذكر الله، في الوقت الذي لو سمعتهم وهم يترنمون بهذه الأذكار التي لا يفهم منها شيء في كثير من الأحيان، لخيل لك أن أمامك سباعاً تتعاوى وتتهارش، على فريسة، بل تحولت أذكار كثيرا ممن ينتسب إلى الإسلام اليوم من أنواع من الرقصات المختلفة، فضلا عما يصحب

ص -66- ذلك من آلات الطرب والمعازف، واختلاط الرجال بالنساء، وشرب للمسكرات، وغير ذلك من أنواع الفساد التي يميلها عليهم الشيطان، فيا ليت شعري ماذا سيقول هذا الصحابي الجليل لو اطلع على هذه المناظر، أو سمع تلك الأصوات المنكرة {إِنَّ أَنْكَرَ الأَصْوَاتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ}، لقمان/ 19.
وهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم ينكر على الصحابة لما رفعوا أصواتهم بالتكبير، ويقول: "أيها الناس، أربعوا على أنفسكم فإنكم لا تنادون أصم ولا غائبا"، ولا شك أن ذكر الله واجب من أعظم الواجبات التي حث عليها الإسلام، كما قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْراً كَثِيراً وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلاً} الأحزاب/41-42. ومن أعظم وصايا النبي صلى الله عليه وسلم قوله: "لا يزال لسانك رطباً بذكر الله". لكن لابد أن يكون الذكر وفقا للمعايير التي جاء بها الكتاب والسنة، دون إفراط أو تفريط.
وجاء عن ابن مسعود أيضا في ذم البدعة "اتبعوا ولا تبتدعوا فقد كفيتم". وقال ابن عباس لمن سأله الوصية: "عليك بتقوى الله والاستقامة اتبع ولا تبتدع"، وقال ابن عمر رضي الله عنهما: "كل بدعة ضلالة وإن رآها الناس حسنة". وقد روى هذه الآثار الكثيرة الإمام الدارمي في سننه، وآثار أخرى عن الصحابة والتابعين، وجاء في سنن أبي داود عن حذيفة رضي الله عنه قال: "كل عبادة لا يتعبدها أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا تعبدوها فإن الأول لم يدع للآخر مقالاً". هذه نماذج من أق-وال الصح-ابة.
من أقوال السلف بعد الصحابة:-
وسنشرع الآن في ذكر نماذج من أقوال التابعين وغيرهم من السلف في الحث على اتباع السنة والتحذير من البدع فقد روى الدارمي في سننه عن عمر بن عبد العزيز رحمه الله قال: "أوصيكم بتقوى الله والاقتصاد في أمره واتباع سنة رسوله صلى الله عليه وسلم وترك ما أحدث المحدثون بعده". ونقل الأوزاعي عن حسان بن عطية أحد التابعين الفضلاء قوله: "ما ابتدع قوم بدعة في دينهم إلا نزع الله من سنتهم مثلها، ثم لا يعيدها إليهم إلى يوم القيامة".

ص -67- وقال أبو حنيفة رحمه الله: "عليك بالأثر، وطريق السلف، وإياك وكل محدثة فإنها بدعة"، وقال الإمام مالك رحمه الله تعالى: "من ابتدع في الإسلام بدعة يراها حسنة فقد زعم أن محمدا خان الرسالة، لأن الله يقول: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُم} فما لم يكن يومئذ ديناً لا يكون اليوم ديناً"، وقال الليث بن سعد: "لو رأيت صاحب بدعة يمشي على الماء ما قبلته" فلما بلغ ذلك الشافعي رحمه الله قال: "إنه ما قصر لو رأيته يمشي على الهواء ما قبلته". وقال الإمام أحمد رحمه الله: "أصول السنة عندنا التمسك بما كان عليه أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، والاقتداء وترك البدع، وكل بدعة فهي ضلالة".
وهكذا نجد مما تقدم من النصوص أن الكتاب والسنة والآثار والأخبار التي نقلت عن السلف الصالح تفيد من نظر فيها بتبصر وتدبر أن كل بدعة في الدين صغيرة أو كبيرة في الأصول أو الفروع، في العقائد أو العبادات أو المعاملات، فعليّة أو قوليّة أو تركيّة، فهي ضلالة، صاحبها مؤاخذ معاقب عليها في النار، وبدعته مردودة عليه غير مقبولة منه، كيف وقد قال صلى الله عليه وسلم: "إني تارك فيكم أمرين لن تضلوا بعدي ما تمسكتم بهما من كتاب الله وسنتي" وقال أيضا: "تركتم على البيضاء ليلها كنهارها، لا يزيغ عنها بعدي إلا هالك".
البقية في العدد القادم
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
البدع وأثرها في إنحراف التصور الإسلامي
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات شعراء وفنانين العراق :: المنتدى العام :: قسم تاريخ وحضارات-
انتقل الى: